محمد ثناء الله المظهري
331
التفسير المظهرى
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ ان هاهنا بمعنى إذا بدليل ما سبق من الوعد بالدفع والنصر فهو اخبار ووعد بالتمكين فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وصف للذين اخرجوا وهو ثناء قبل بلاء وهو برهان على صحة امر الخلفاء الراشدين إذ لم يحصل المكنة في الأرض لغيرهم من المهاجرين - واما معاوية رضى اللّه عنه فلم يكن من الذين اخرجوا - وقيل الموصول بدل ممن ينصره والمعنى لينصرن اللّه من يكون هذا صفته ولا شك ان اللّه تعالى نصر الخلفاء الراشدين وأنجز وعده - حتى سلّطهم على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم وأورث المسلمين على عهدهم ارض الكفار وديارهم وأموالهم وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41 ) فان مرجعها إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعده . وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد يعنى كفار مكة فَقَدْ كَذَّبَتْ تعليل لجزاء محذوف لشرط مذكور تقديره فان كذبوك فلا تحزن لأنه ليس بأمر مبدع فقد كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ جملة معترضة لتسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم وَكُذِّبَ مُوسى غيّر فيه النظم وبنى للمفعول لان قومه بني إسرائيل لم يكذبوه وانما كذبه القبط ولان تكذيبه كان أشنع لكون آياته أعظم واشيع فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ اى أمهلتهم وأخرت عقوبتهم عطف على كذبت ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ بالعذاب عاقبة أمرهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) أثبت الياء ورش في الوصل حيث وقعت والباقون حذفوها - يعنى كيف كان إنكاري عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا استفهام للتعجيب أو التهويل أو التقرير اى هو واقع موقعه . فَكَأَيِّنْ فكم مِنْ قَرْيَةٍ كلمة كاين مرفوع بالابتداء أو منصوب بإضمار فعل يفسره أَهْلَكْناها قرأ أبو عمرو ويعقوب أهلكتها بتاء مضمومة على صيغة المتكلم المتوحد والباقون بنون مفتوحة والف بعدها على التعظيم - يعنى أهلكنا أهلها حذف المضاف